يعني ايه ما ضاقت إلا ما فرجت؟!


مولاي 1

في حياة سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم) أحداثاً حزينة ومحبطة ومؤلمة لنفسه وأحداثاً أخرى فيها انتصار وتمكين من الله عز وجل، فقد ماتت زوجته خديجة (رضي الله عنها) ثم مات عمه أبو طالب وكان ذلك صعباً على رسولنا الكريم وزاد على ذلك تجرؤ كفار قريش عليه وخاصة بعد وفاة عمه حتى يئس من قومه، فقرر الذهاب إلى الطائف على أمل أن يجد من يستجيب لدعوته أو يؤووه وينصرونه على قومه، فلم ير منهم من يؤوويه أو ينصره بل سلطوا عليه صبيانهم يسبونه وألقوا عليه الحجارة حتى سالت الدماء من قدميه (صلى الله عليه وسلم)، وأصاب نبينا الهم والحزن والتعب وقد قال عن هذا اليوم أنه من أصعب الأيام في حياته وأكثرها حزناً وهماً، فعندما بذل ما عليه وأخذ بالأسباب واجتهد في تبليغ الإسلام ولم يجد استجابة من البشر فتوجه لرب البشر بدعائه المشهور “اللهم إليك أشكو ضعف قوتي، وقلة حيلتي، وهواني على الناس، يا أرحم الراحمين، أنت رب المستضعفين وأنت ربي، إلى من تكلني؟ إلى بعيد يتجهمني؟ أم إلى عدو ملكته أمري؟ إن لم يكن بك غضبٌ علي فلا أبالي، ولكن عافيتك هي أوسع لي، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة من أن تنزل بي غضبك أو يحل علي سخطك، لك العتبى حتى ترضى، ولا حول ولا قوة إلا بك”.

فهذه هي القاعدة عندما تضيق بك الدنيا وتكون قد بذلت كل الأسباب فيها ولم تجد التوفيق والنجاح ثم تتجه إلى الله وتسأله التيسير وفك الكرب فيستجيب لك الله.

وبعد أن دعا رسولنا ربه نزل إليه سيدنا جبريل وناداه وقال : إن الله قد سمع قول قومك لك وما ردوا عليك، وقد بعث إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم فناداني ملك الجبال فسلم علي، ثم قال: يا محمد، فقال ذلك فيما شئت، إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين (والأخشبان هما جبلا مكة: أبو قبيس وقيقعان). فقال النبي : بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئا”. فهذه أول بشرى لفك كربه صلوات الله عليه.

ثم جاءت البشرى الثانية وهو في طريق عودته لمكة وهو لا يجد من ينصره ويدافع عنه ضد كفار قريش فقد آمن به نفر من الجن وهي كما وردت بالقرآن الكريم حيث قال تعالى : “وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا أنصتوا فلما قضي ولوا إلى قومهم منذرين * قالوا يا قومنا إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى مصدقا لما بين يديه يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم * يا قومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم * ومن لا يجب داعي الله فليس بمعجز في الأرض وليس له من دونه أولياء أولئك في ضلال مبين} [الأحقاف: 29- 32].

ثم بعدها كانت رحلة الإسراء والمعراج والتي كانت تيسيراً لنبينا (صلى الله عليه وسلم) وتثبيتا له ضد ما واجهه في هذا العام الحزين.

فعندما تضيق بك الدنيا وتكون قد بذلت كل الأسباب فيها ولم تجد التوفيق والتيسير في شئونها فاتجه إلى الله وإسأله التيسير وفك الكرب وذهاب الهم فستجد الاستجابة من الله وتوفيقه لك وتيسيره لأمور الدنيا التي أهمتك وأحزنتك، ما ضاقت إلا ما فُرجت.

Advertisements

3 thoughts on “يعني ايه ما ضاقت إلا ما فرجت؟!

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s